محمد جواد مغنية
519
في ظلال نهج البلاغة
قال الناس عنه : سعيد الطالع ، وإن خسر قالوا : لاحظ له . والواقع ان الحظ والطالع هنا هو دقة المراقبة وحسن التقدير للعواقب والتوفيق . والتجارة في أيامنا فن من فنون اللصوصية ، وعلم بأساليب الغش والاحتيال على الشعوب الضعيفة ونهب أقواتها ومقدراتها . ( ورب يسير ) وضع في محله ( أنمى من كثير ) وضع في غير موضعه . وقد رأينا الكثير من أصحاب الملايين آل أمرهم إلى البؤس والعوز من تصرفهم ( لا خير في معين مهين ) يفسد معروفه بكلمة أو حركة نابية . قال سبحانه : * ( « لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذى ) * - 264 البقرة » . ( ولا في صديق ظنين ) يرائي ويراوغ ( ساهل الدهر ما ذل لك قعوده ) امش بدائك ما مشى بك كما قال الإمام ( ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه ) إلا مع مظنة النجاح . وقال قائل : من طلب الفضل حرم الأصل ( وإياك أن تجمح بك مطية اللجاج ) . التعصب والعناد جهل وفساد ، والتمادي في الخصومة يسل العقل والدين . قال الإمام : لا يستطيع أن يتقي اللَّه من يخاصم . الصداقة والصديق . . فقرة 23 - 24 : احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ، وعند صدوده على اللَّطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدّنوّ ، وعند شدّته على اللَّين ، وعند جرمه على العذر حتّى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك . وامحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة . وتجرّع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة . ولن لمن غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوّك